مصر نيوز
الرئيسية / بث مباشر / نقابة الصحفيين 75 عاما على خط المواجهة أسوأها حبس النقيب !!

نقابة الصحفيين 75 عاما على خط المواجهة أسوأها حبس النقيب !!

كتب- سليمان عامر : قضت محكمة جنح قصر النيل، المنعقدة بعابدين، أمس السبت، بمعاقبة نقيب الصحفيين يحى قلاش وعضوى المجلس خالد البلشى وجمال عبد الرحيم، بتهمة إيواء مطلوبين أمنيا، بالحبس عامين وكفالة 10 آلاف جنيه لإيقاف التنفيذ. يأتى هذا الحكم باعتباره الاول من نعه فى تاريخ العمل الصحفى بأن يتم حبس نقيبا للصحفين، يأتى هذا فى ظل حالة غضب بين الصحفيين على هذا الحكم.

وخاضت نقابة الصحفيين، منذ اللحظة الأولى لإنشائها عدد من المعارك القوية، سواء ضد الأنظمة او الحكومات، حيث نرصد أبرز هذه المعارك. فعند مناقشة مشروع قانون نقابة الصحفيين في مجلس الشيوخ رفض النائب يوسف أحمد الجندي الشهير برئيس جمهورية زفتى نصا كانت لا تخلو منه قوانين النقابات المهنية فى ذلك الوقت يحظر الاشتغال بالسياسة بقوله “كيف يحظر على نقابة الصحفيين الاشتغال بالسياسة لأن تنظيم مهنة الصحافة وتكوين نقابة يستلزم الاشتغال بالسياسة فإذا سنت الحكومة قانونا من شأنه الحد من حرية الصحف مما يستدعى أن تناقشه هيئة النقابة تم منعها بحجة اشتغالها بالأعمال السياسية ، فطبيعة تنظيم المهنة تقتضى من النقابة الكلام في السياسة كما أن العمل على رفع شأن الصحافة وإعلاء كلمتها يستدعى حتما تعرض النقابة للشئون السياسية”، ونجحت النقابة فى أن تكون أول نقابة لا يحظر قانونها الاشتغال بالسياسة .

وبعد اختيار المجلس الأول للنقابة بدأ يواجه أشد القضايا عبئا وهى قضية الرقابة على الصحف التي اشتدت بسبب ظروف الحرب العالمية الثانية وتعددت حالات حبس الصحفيين كما أدت هذه الظروف إلى تقليل عدد صفحات الجريدة اليومية إلى أربع صفحات مما كان يهدد المحررين بالاستغناء وواصل المجلس اجتماعاته ولأول مرة يسمع صوت الصحافة تحت قبة البرلمان للمطالبة بتخفيف الرقابة على الصحف ومعالجة أمر حبس الصحفيين وعدم الاستغناء عن أى محرر مهما قل عدد صفحات الصحف وفى سنة 1951 تصدت النقابة لتعديلات قانونية تم طرحها على البرلمان بهدف وضع قيود على الصحافة والصحفيين على اثر هجمات وحملات صحفية على حكومة الوفد فتقدم استفان باسيلى عضو الهيئة الوفدية وعضو مجلس النواب بمشروع قانون لتغليظ عقوبات النشر فى «قانون العقوبات يحظر نشر أخبار السراي أو أحد أفراد الأسرة الملكية إلا بعد موافقة من الديوان الملكي نفاقاً للملك وحاشيته واستطاعت الصحافة أن تنتفض لحريتها ومن داخل مجلس النواب نفسه ووقف النائب عزيز فهمى قائلا:” كيف تكون حكومة الوفد التي تنادى بالحريات معولا لهدم الحريات”.

وعقدت نقابة الصحفيين جمعية عمومية حضرها كل أصحاب الصحف ومحرروها للاحتجاج على هذه التعديلات، وأصدرت الجمعية قرارا باحتجاب الصحف المصرية يوماً احتجاجا على التعديلات، واضطر باسيلى أمام ضغط الرأي العام وغضبة نقابة الصحفيين لسحب المشروع. أما حبس الصحفيين، فهى واحدة من أقدم معارك نقابة الصحفيين التى ظلت مفتوحة منذ انتخاب المجلس الأول وحتى اليوم وفى فبراير سنة 1942 أصدر أول مجلس منتخب فى نقابة الصحفيين قراراً بالاحتجاج على تقييد حرية الصحافة، ولما تعذر نشر هذا الاحتجاج بفعل الرقابة أعطيت نسخة منه الى الدكتور محمد حسين هيكل عضو مجلس الشيوخ فتلاها وسجلها فى مضابط المجلس ونشرت فى الصحف نقلاً عن المضابط. ومن ضمن المعارك التى خاضتها نقابة الصحفيين، “رفض التطبيع”، وكانت البداية عندما اشتدت المعارضة ضد الرئيس السادات حين قرر الذهاب إلى إسرائيل وإلقاء خطاب فى الكنيست ثم توقيعه اتفاقية “كامب ديفيد” وبدأ الصحفيون المصريين في الداخل والخارج في انتقاد نهج وسياسات السادات وشهدت النقابة أنشطة فى هذا الاتجاه أثارت غضب الرئيس السادات الذى سخر من لقاءات ومناقشات الصحفيين التى كانت تمتلئ بها حديقة النقابة فى المبنى القديم بمكانها الحالى ووصفهم بأنهم أعضاء «حزب الحديقة» وبلغ غضب السادات على نقابة الصحفيين ذروته عندما أعلن فجأة قراره بتحويل النقابة إلى «نادى للصحفيين» وقاد كامل زهيرى نقيب الصحفيين فى هذا الوقت حملة معارضة لقرار السادات. وتحت ضغط الرفض الرهيب لهذا القرار وتصاعد مظاهر احتجاجات الصحفيين ومساندة قطاعات واسعة من الرأي العام ومؤسسات وقوى سياسية لموقف النقابة تراجع مخطط تحويل النقابة إلى ناد ورفع النقيب كامل زهيرى شعار “العضوية كالجنسية”، بل ذهب مجلس النقابة إلى أبعد من ذلك فقرر “حظر التطبيع النقابي” مع الكيان الصهيوني حتى يتم تحرير جميع الأراضي العربية المحتلة وعودة حقوق الشعب الفلسطيني وفى مارس سنة 1980 صدقت الجمعية العمومية للصحفيين على هذا القرار.

ومن ضمن أشهر المعارك التي خاضتها نقابة الصحفيين كانت معركة القانون 93 لسنة 1995 ، والتى تعد معركة تاريخية بحق قادها مجلس النقابة برئاسة النقيب إبراهيم نافع فى ذلك الوقت، فالمعركة التي امتدت لأكثر من عام ظلت خلاله الجمعية العمومية غير العادية -التي انعقدت فى العاشر من يونيو 1995- في حالة انعقاد مستمر لمواجهة القانون 93 الذي وضع قيودا غير مسبوقة على الحريات الصحفية و أشتهر بقانون حماية الفساد.

ووصف الراحل الكبير محمد حسنين هيكل القانون فى كلمته التى وجهها للجمعية العمومية بالجريمة بقوله : «وأشهد آسفا أن وقائع إعداد هذا القانون كانت أقرب إلى أجواء ارتكاب جريمة منها إلى أجواء تشريع عقاب وأنه يعكس أزمة سلطة شاخت فى مواقعها، ولم يكن صدور هذا القانون صدفة على أي نحو فقد تمت دعوة أعضاء اللجنة الدستورية والتشريعية لمجلس الشعب بشكل عاجل يوم 27 مايو سنة 1995 ودون إخطارهم بطبيعة المشروع الذي سيعرض عليهم ومن وتم عرضه عليهم ومن ثم على المجلس وإقراره خلال ساعات. وتم تمرير المشروع خلال ساعات قليلة ووقعه رئيس الجمهورية فى الليلة نفسها 27 مايو 1995 ونشر فى الجريدة الرسمية تحت رقم 93 لسنة 1995وقرر أعضاء المجلس عقد اجتماع طارئ يوم 29 مايو سنة 1995 , على رأس هذه القرارات كانت الدعوة لعقد جمعية عمومية طارئة فى 10 يونيو يسبقها مؤتمر عام فى الأول من يونيو وحضره أكثر من 1500 صحفي في مؤتمرهم العام الأول. وأعقبه اعتصام احتجاجي يوم 6 يونيو لمدة 5 ساعات بمقر النقابة شارك فيه مئات الصحفيين من كل المؤسسات والأجيال والاتجاهات فى أكبر حركة احتجاجات شهدتها النقابة على مدى تاريخها وغطى الصحفيون جدران نقابتهم بالرايات السوداء وتوالت مبادرات الغضب واحتجبت صحف الوفد والشعب والأحرار يوم الجمعة 2 يونيه واحتجبت صحيفة الحقيقة يوم السبت 3 يونيه واحتجبت صحيفة الأهالي يوم الأربعاء 7 يونيو. وفي 28 مايو أصدر مجلس النقابة بيانا أعلن فيه الرفض القاطع لهذا القانون الذي يستهدف حرية الصحافة ولا يحترم المصالح العليا للوطن، وتقرر أن ينقل جلال عيسى موقف النقابة خلال كلمته فى الاحتفال بعيد الإعلاميين أمام الرئيس مبارك، وطلب إعادة القانون لمجلس الشعب من جديد وطرحه للمناقشة العامة واستطلاع رأى الصحفيين فيه، وتم اسقاط القانون.

وخلال حكم الإخوان، انتفضت الجمعية العمومية للجماعة الصحفية، بسبب احكام الحبس التقييد على بعض الصحفيين، مما ادى الى تراجع الرئيس المعزول محمد مرسى، عن بلاغه المقدم ضد رئيس تحرير الدستور.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Shares