اعترافات جديدة لمتهم آخر من بين عناصر تنظيم داعش مطروح، وثقتها تحقيقات نيابة أمن الدولة العليا، فى القضية التى تحمل رقم 239 لسنة 2015 حصر أمن دولة عليا، والتى تنظر محكمة الجنايات محاكمة المتهمين فيها والصادر لهم مؤخرًا قرار بإدراجهم ضمن قوائم الكيانات الإرهابية، ومثلما كشفت اعترافات الإرهابى إسلام فهمى  أمس، عن طرق تجنيد عناصر التنظيم الإرهابى ودور حلقات الدروس لمشايخ الدعوة السلفية فى ذلك، وكذلك دور جماعة الإخوان وقياداتها، فإن اعترافات المتهم محمود عبد السميع تكشف تفاصيل طريقة خروج التكفيريين من مصر إلى ليبيا وأماكن ومعسكرات تدريب العناصر الإرهابية على استخدام الأسلحة.

 

وقال عبد السميع، إن الأفكار التى يعتنقها وعناصر التنظيم تقوم على تكفير الدولة والحاكم والجيش والشرطة والقضاة، فضلاً عن تكفير كل أبناء “طائفة النصارى” واستحلال دمائهم وفرضية قتالهم، مضيفًا: اعتنقت تلك الأفكار على يد الشيخ محمد حجازى، وبناءً على تلك القناعات سافرت متسللاً عبر الحدود إلى ليبيا بقصد التوجه منها إلى سوريا للانضمام إلى تنظيم الدولة الإسلامية، والقتال فى صفوفه فى سوريا، ولكن تعذر ذلك بعدما وصلت إلى ليبيا وانضممت إلى تنظيم الدولة فى ليبيا، وبايعت أميره أبو بكر البغدادى، وتلقيت تدريبات عسكرية فى معسكرات التنظيم فى صحراء سرت فى ليبيا وبعد كده تسلمت سلاح آلى كلاشينكوف وحوالى 85 طلقة كسلاح شخصى يبقى معايا على طول، وشاركت فى بعض عمليات تنظيم الدولة فى ليبيا، أنا وعبد الله دخيل.

 

وتابع المتهم: أول عملية كانت فى الهجوم على مخزن ذخيرة لقوات جيش حفتر، وقام به فرقة مكونة من 25 شخصًا، مقسمين على 8 سيارات على مجموعتين، 4 منها قامت بالهجوم وتولت السيارات الباقية تأمين المجموعة المهاجمة، مضيفًا: فوجئنا بأن المكان لا يحتوى على أى ذخيرة، وواصل: شاركت بعد ذلك فى إعداد كمين لأعضاء تنظيم فجر ليبيا، وفى تدمير أحد حقول البترول لأنه ممول لقوات جيش حفتر، كما توليت عملية حراسة أحد النصارى الإفريقيين بعد أن تمكنت عناصر التنظيم من القبض عليه، وتم ذبحه مع 21 مصريا من النصارى، مؤكدًا أن عبد الله دخيل شارك فى عملية الذبح لأنه توجه إلى معسكر اقادوكو اللى على البحر فى ليبيا فى وقت معاصر للذبح.

 

وكشف المتهم محمود عبد السميع طريقة هروبه من مصر، مشيرًا إلى أنه تقابل مع مهرب يدعى كرومة فى منطقة برانى والذى أوصله وزميله عبدالله دخيل إلى مكان قبل السلوم ومعهما 30 شخصًا آخرين، ودخلوا بعد ذلك منزل فى السلوم مكون من طابق واحد، وهناك وجد أكثر من 500 شخص أغلبهم متوجه إلى ليبيا للعمل، موضحًا أن عمليات التهريب إلى ليبيا تبدأ سيرًا على الأقدام لمدة تجاوزت 24 ساعة على شكل مجموعات، وكل مجموعة تضم 100 شخص، مبينًا أن هذه المدة تخللتها فترات راحة فى مناطق صحراوية بعيدة عن الطريق حتى وصلوا إلى مزرعة دواجن فى صحراء مدينة مساعد على الحدود الليبية، وبعدها تم نقلهم بعد دفع 1000 دينار عن كل شخص، بواسطة سيارات دفع رباعي، وحملتهم على مجموعات وصولا إلى مدينة طبرق ثم أجدابيا، وواصل: عقب وصولنا مباشرة أخد منا المسئول الهواتف المحمولة وطلب منا اختيار اسماء مستعارة وعدم ذكر الأسماء الأصلية. 

 

واستطرد عبد السميع: تسلمنا بعدها شخص أوصلهم بسيارة دفع رباعى لمدينة سرت وتحديداً النوفالية، وظللنا هناك ساعتين للاستراحة ثم أكملنا الطريق إلى مبنى معروف هناك باسم الأمن الداخلى، وهو عبارة عن 4 مبانى محاطة بسور، ومنها مبنى مخصص لاستقبال المهاجرين، وأخر عبارة عن سجن والثالث مقر لإقامة طاقم الحراسة ومبنى رابع عبارة عن مطبخ ومسجد وصالة بها شاشة تليفزيونية كبيرة لعرض اصدارات التنظيم.

 

وأوضح، أنهم توجهوا فى اليوم الثانى لوصولهم لمعسكر تدريب فى الصحراء وهناك تقدموا بطلب للسفر إلى سوريا ولكن تم رفض الطلب وقالوا أن الوالى المعروف باسم أبو عبد العزيز يمنع أى شخص من السفر إلى سوريا فى الوقت الحالى فقبلوا الأمر، مشيرًا إلى حصوله على دورتين الأولى عسكرية والثانية دينية بعد أخذ البيعة بمعرفة الوالى أبو عبد العزيز والذى يحمل الجنسية العراقية، لأبو بكر البغدادى خليفة للمسلمين، مبينا أنه اثناء تواجدهم فى المعسكر، أطلقت قوات فجر ليبيا النيران على معسكر داعش، وسارعت عناصر التنظيم للانتقال فى سيارات لتجنب الإصابة، وظلوا فى مكان بين النوفالية وسرت إلى أن وصل والى ليبيا والذى تحرك معه وأكثر من 40 آخرين، مضيفًا: قبل الخروج سمعت الحضور يتحدثون عن تقسيم ولاية ليبيا، وهى ولاية طرابلس غرب ليبيا وولاية فزان فى الجنوب وولاية برقة فى شرق ليبيا وهى ممتدة حتى مرسى مطروح فى مصر وكلها تقع تحت سيطرة أبو عبد العزيز.

وأكمل عبد السميع قائلاً: عبد الله دخيل خرج مع مجموعة من أفراد المعسكر وبعدها عادوا ومعهم أفريقى قبطى وطلبوا منى احتجازه، وبعدها جاء أبو عبد العزيز واختار 30 شخصًا من بينهم دخيل وأخبرهم بأنهم سيتوجهون لمعسكر الساحل وكان مع الوالى شخص اسمه أبو إبراهيم ليبى الجنسية، تولى قيادة المجموعة التى ستظل فى المعسكر وعهد قائد المعسكر لعبد السميع بمسئولية قيادة طاقم حراسة المعسكر، وفى اليوم الثانى حضرت مجموعة وأخذت الشخص الأفريقى معهم وبعدها بفترة حضر إلينا أبو أيوب الغزاوى، وهو مسئول تدريب معسكر صحراء سرت وهو فلسطينى ومعه أبو أسامة المصرى، والذى كان يعانى من السرطان ويعالج فى مستشفى ابن سيناء بسرت التابع للتنظيم.

وأشار المتهم إلى أنه بعد عودته إلى مصر عن طريق أحد أقاربه ودون علم من قيادات التنظيم فى ليبيا، شاهد فيديو ذبح الأقباط منتشرًا فى الإعلام وشاهد الأفريقى، الذى كان تحت حراسته من بين المذبوحين، مضيفًا أنه تواصل بعد عودته مع أبو اسامة المصرى والذى أخبره بأن أعضاء تنظيم الدولة يتهمونه بالتجسس، وطلب منه العودة من أجل اثبات حسن النية، مبينًا أنه حين علم بأن محمود اسماعيل عاد من ليبيا وأن شقيقه توفى زاره فى منزله فأخبره إسماعيل برغبته فى تنفيذ عمليات اغتيال لعدد من مشايخ التيار السلفى ومن بينهم على غلاب وياسر برهامى لخطورتهم على فكر تنظيم داعش، وأنه بصدد تنفيذ مخططه.

 

وأكمل بأنه علم فى عام 2015 بأن إسلام فهمى ومحمد طيبانى عادا من ليبيا فتوجه إليهما لمعرفة سبب العودة فأكدا له أن حوادث الخيانة التى باتت تتكرر من داخل صفوف التنظيم والتى تسببت فى مقتل عدد كبير منهم فى الفترة الأخيرة، هى سبب عودتهم، مستطردًا أنه تواصل مع أبو أيوب الغزاوى عبر تطبيق فايبر، لمعرفة ما إذا كان من الممكن عودته للانضمام للتنظيم فى ليبيا من عدمه، فرد بأن الوالى طلب منه البقاء فى مصر والبحث عن أشخاص يتلقون البترول من الحقول التى سيطرت عليها داعش.

Leave a Reply

Your email address will not be published.