دائما ما يجدد الدكتور طارق شوقى وزير التربية والتعليم حالة الصراع حوله أكثر من محاولاته تجديد التعليم ذاته، فلم يمر سوى شهرين فقط على تصريحه ضد مجانية التعليم فى سبتمبر الماضى الذى جاء فيه: «أنا لست ضد المجانية، لكن الدستور يعد بما لا يتحقق وأقول ذلك لأننا ننسى أن لكل شىء مقابلًا اقتصاديًا ولا يمكن التحدث عن منتج بدون معرفة تكلفته لأن مفيش حاجة ببلاش»، حتى فوجئنا بتصريحات أخری خلال اجتماعه بالمجلس الأعلى للإعلام أمس الأول والتى أكد خلالها أن تطوير التعليم مرتبط بمجانية التعليم وأن الدولة لن تعطى جودة فى التعليم فى ظل المجانية بسبب الظروف الاقتصادية.

وأضاف الوزير «الدولة ما عندهاش بالبلدى كده، والرئيس أكد ده، وبالتالى يجب البحث عن موارد، كما يقول الرئيس عبدالفتاح السيسى، عند مناقشة أى مشروع: بكام؟ ومنين؟»، ولفت وزير التعليم إلى أن ميزانية التعليم محددة بـ80 مليار جنيه فقط يصرف منها 68 مليارًا مرتبات، و7 مليارات للأبنية التعليمية، و3 مليارات لطبع الكتب المدرسية، و1. 5 مليار لتغذية الطلبة، وهناك نصف مليار تحت بند تطوير التعليم.

وفى هذا السياق اعتبر أعضاء لجنة التربية والتعليم بمجلس النواب حديث الوزير عن «مجانية التعليم» متناقضًا نظرا لما عرضه خلال اجتماعهم به الأسبوع الماضى ووعده بتوفير بند مالى خارج ميزانية التعليم يبلغ 20 مليار جنيه يوجه لصالح خطة تطوير التعليم، وأكدوا ضرورة مواجهة الوزير بهذه التصريحات وأن ذلك الأمر سيتم خلال اجتماعه معهم الأسبوع المقبل بمجلس النواب.

كما عبر خبراء التربية والتعليم عن استيائهم لتكرار «شوقى» الحديث عن مجانية التعليم «والمعايرة» التى تتم من خلاله بالتعليم المجانى ومخالفته للدستور الذى كفله كحق لكل مواطن، مطالبين إياه بالاعتذار عن هذه الإهانة فى حق الشعب المصرى، كما برروا أن الـ30 مليارًا التى تصرف من جيوب الشعب على الدروس الخصوصية جاءت نتيجة فقدان الثقة فى المدارس الحكومية التى لا توفر تعليمًا جيدًا وتدنى مستوى الدراسة بها.

ومن جانبها أكدت الدكتورة ماجدة نصر، عضو لجنة التعليم والبحث العلمى بمجلس النواب أن «شوقى» عرض خطته لتطوير التعليم أمام البرلمان الأسبوع الماضى وتحتاج إلى تكاليف هائلة، وحدد 2018 كعام للبدء فى تنفيذ هذا التطوير الخاص بتطبيق الثانوية العامة على 3 سنوات، وأن التعليم سيكون إلكترونىًا من خلال «تابلت» يوزع على طلاب الصف الأول

الثانوى كتطوير جزئى، أما عن التطوير الكلى فيتم من مرحلة رياض الأطفال بدءًا من العام المقبل أيضًا وعمل مناهج متداخلة وليست مواد منفصلة.

وأضافت «نصر»: إنه بالفعل عرض الميزانية المحددة بـ80 مليار جنيه فقط، وسألناه «من أين ستأتى بموارد للتطوير بدءا من العام القادم»، وعليه قال إنه سيعرض على الرئيس بعض الحلول، وأنه تم تدبير داخلى بنقل بنود معينة وتدبير بنود لهذه الجزئية، ووعد ببحث توفير 20 مليار جنيه لتدريب المعلمين وتطوير الأداء من أموال استرداد أراضى الدولة أى خارج الميزانية المخصصة للتعليم.

ووصفت «نصر» تصريحات الوزير الأخيرة بالمتناقضة، مضيفة «نحن نعلم قلة الموارد لكنه أعلن عن تطوير وتحسين فى الجودة رغم قلة الموارد فلماذا الحديث عن مجانية التعليم من جديد؟ خاصة أنه صرح بأن توفير بنود مالية لتطوير التعليم مسئوليته.

ولفتت إلى أن هناك اجتماعًا للوزير مع لجنة التعليم الاثنين المقبل وستطرح جميع التساؤلات الخاصة بهذا الأمر عليه لأن هناك شيئًا غير واضح وهل هو مجرد رأى أم توجه من جانبه، وفى رأيى ما يحدث هو تراجع فى الرأى وأنتظر التوضيح.

وأضاف الدكتور حسن شحاتة استاذ المناهج بكلية التربية جامعة عين شمس أن التعليم حق كفله الدستور للجميع وليس منحة من الدولة أو تفضلًا على المواطنين، وتصريح «شوقى» يتناقض مع نص الدستور، قائلا «من الطبيعى أن توفر الدولة تعليمًا ومكانًا جيدًا لكل المحتاجين للتعليم فى جميع المراحل، ومن جهة الكيف لا بد من توفر تعليم يتناسب مع متطلبات الدولة وتطلعاتها».

وأشار أستاذ المناهج إلى أن حديث «شوقى» يتناقض مع توجهات الرئيس الذى يعتنى ببناء جيل من الشباب المثقف المتعلم، كما أن هذه التصريحات تجعل جودة التعليم لا ترتبط بتوجيهات الدولة، فضلا عن أنها نوع من الخطايا التربوية التى يقع فيها الوزير، ولا يصح الربط بين الجودة والمجانية، خاصة أن هذا هو الدور الأساسى للوزير المتمثل فى البحث عن تعليم مناسب للجميع، وكونه يتنصل من هذه المسئولية ويقول لا أعرف من يتحمل هذه النفقات الحكومة أم الشعب فلا بد من الاعتذار عن هذه الإهانة، حيث إن الوزير لا ينفق من ماله الخاص على تعليم الشعب.

وحول حديث الوزير عن «المجتمع عايز الدروس الخصوصية فينفق 30 مليار جنيه سنويًا ولا يستحلها للدولة» برر «شحاتة» هذا بأنه نتيجة فقدان الثقة فى توفير تعليم جيد من المدارس الحكومية، ودليل على فشل وزارة التربية والتعليم فى مهمتها فى إدارة المنظومة.

Leave a Reply

Your email address will not be published.