«ندرك الظروف التي دفعت إثيوبيا للتأجيل ولكن نأمل أن تزول الظروف في أقرب فرصة وحسم الخلافات في الوقت الذي حدده القادة»، هكذا علقت وزارة الخارجية المصرية على ما طلبته أديس أبابا من تأجيل اجتماع اللجنة الفنية لسد النهضة.

وجاء بيان وزارة الخارجية بعد أن طالبت إثيوبيا بالاجتماع المفترض عقده خلال الأسبوع المقبل بعد تعثر قارب على الأربعة أشهر من المفاوضات بسبب ما وصفه خبراء بـ«التعنت الإثيوبي» ما دفع الرئيس السيسي إلى التدخل وحل الأزمة والاتفاق على استئناف المفاوضات التي تحسم الجدل حول ضرر السد على مصر وكيفية تفاديه.

التأجيل تلك المرة لم يكن سببه «التعنت» الأثيويي بل استقالة رئيس الوزراء «ديسالين» الخميس الماضي استجابة للاحتجاجات الشعبية ضد حكومته، ما أربك الموقف الدولي خاصة في ملف سد النهضة.

ولم يكن تأكيد القاهرة على لسان المستشار أحمد أبو زيد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، أن مصر تتطلع أن يتم الالتزام بالإطار الزمني الذي حدده القادة لحسم الخلافات الفنية القائمة، سوى صورة لقلق مصر من تأجيل المفاوضات الفنية وهذا القلق له أسباب  في السطور التالية.

أي تأجيل للمفاوضات الفنية لا يعني توقف بناء سد النهضة، هذا كان أول الأسباب وراء قلق القاهرة، إذ إنه لا يوجد أي مادة توصي بوقف الإنشاءات في السد، وتخشى مصر إنه في حالة الوصول الأخيرة من البناء فلن تكون توصيات المكاتب الفنية ذات قيمة إذ إنه من المستحيل تعديل إنشاءات قد انتهت.

ربط مفاوضات سد النهضة بالاحتجاجات الإثيوبية سبب آخر لقلق القاهرة، إذ إن تلك الاحتجاجات مستمرة منذ عام ونصف، والحديث عن انتهائها قريبًا أمر غير وارد، خاصة أن رئيس الوزراء المستقيل «ديسالين» أوضح أنه سيتم اختيار مرشح من نفس الحزب الحاكم لتولي مهمة إدارة البلاد وهو ما اعتبره المراقبون استمرارا لنفس السياسات التي أدت لتلك الاحتجاجات وهو ما يعني إمكانية توقف المفاوضات مستقبليًا لنفس السبب.


ثالث الأسباب هي المكاتب الاستشارية لسد النهضة والمسئول عن إعداد الدراسات الفنية لإظهار مدى خطره على القاهرة، تلك المكاتب تعمل وفق عقد قانوني محدد بمدة وأي تأجيل سيكون مقابله دفع أموال أخرى تتكبدها الدول الثلاث «مصر – إثيوبيا – السودان»

Leave a Reply

Your email address will not be published.